"لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أبو بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ" [1] . قال ملا علي القاري:"فإذا ثبت هذا فقد ثبت استحقاق الخلافة، ولا ينبغي أن يُجعل المفضول خليفة مع وجود الفاضل" [2] .
• وجه الدلالة: فيه دليل على فضله في الدين على جميع الصحابة، فكان تقديمه في الخلافة أيضًا أولى وأفضل [3] .النتيجة:صحة الإجماع على وجوب تحري الأفضل للإمامة.
• المراد بالمسألة: انعقد إجماع الأمة من لدن صحابة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومن سار على هديهم من علماء الأمة على جواز عقد الإمامة للمفضول مع وجود الفاضل تحقيقا لمصلحة المسلمين.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال:"صح بما ذكرنا إجماع جميع الصحابة -رضي اللَّه عنهم- على جواز إمامة المفضول، ثم عبدهم عمر -رضي اللَّه عنه-"
(1) أخرجه الترمذي، باب: في مناقب أبي بكر وعمر رضي اللَّه عنهما (5/ 614) رقم (3673) ، من طريق أحمد بن بشير، عن عيسى بن ميمون الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي اللَّه عنها. قال أبو عيسى الترمذي:"حديث حسن غريب".
وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، تحقيق: توفيق حمدان، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى 1415 هـ (1/ 237) ، وقال:"هذا حديث موضوع على رسول اللَّه، أما عيسى فقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يحتج بروايته، وأما أحمد بن بشير فقال يحيى: هو متروك".
قال السيوطي:"أحمد بن بشير من رجال البخاري، والأكثر على توثيقه، وعيسى قال فيه ابن معين مرة: لا بأس به، وقال حماد بن سلمة: ثقة، ومن ضعفه لم يتهمه بكذب، فمن أين يحكم على الحديث بالوضع؟ ! مع ما يؤيده من قصة تقديمه المشهور في الصحيح، وقد قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في مسند الصديق: إن لهذا الحديث شواهد تقضي صحته". يُنظر: اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، جلال الدين السيوطي، تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد، (1/ 274)
(2) مرقاة المفاتيح (11/ 173) .
(3) تحفة الأحوذي (10/ 109) .