فهرس الكتاب

الصفحة 7362 من 8167

واستتابة المرتد عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، على الوجوب، وعند الحنفية، والظاهرية، على الاستحباب [1] .

[45/ 4]المسألة الخامسة والأربعون: الزنديق إذا أظهر الزندقة يستتاب كغير الزنديق.

• المراد بالمسألة: سبق خلاف الفقهاء في المراد بالزنديق على أقوال، أشهرها قولان:

أحدها: أنه من أظهر الإسلام وأبطن الكفر، وهو المعروف في عصر النبوة بالمنافق، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء.

قال ابن قدامة:"والزنديق هو الذي يظهر الإسلام ويستسر بالكفر، وهو المنافق كان يسمى في عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منافقًا ويسمى اليوم زنديقًا" [2] .

وقال ابن تيمية:"المنافق هو الزنديق في اصطلاح الفقهاء الذين تكلموا في توبة الزنديق" [3] .

فيكون بين الردة والزندقة عموم وخصوص وجهي يجتمعان في المرتد إذا أخفى كفره وأظهر الإسلام، وينفرد المرتد فيمن ارتد علانية، وينفرد الزنديق فيمن لم يسبق له إسلام صحيح.

والثاني: هو من لا دين له، وبه قال بعض الحنفية، كابن الهمام، وبعض الشافعية [4] .

• أما صورة المسألة: فلو أن شخصًا تزندق، وظهر للإمام أمره، فإنه يُشرع

(1) انظر: بدائع الصنائع (7/ 134) ، شرح مختصر خليل (8/ 65) ، تحفة المحتاج (9/ 97) ، المغني (9/ 17) .

(2) المغني (6/ 448) ، وانظر: تبصرة الحكام بأصول الأقضية ومناهج الأحكام (2/ 279) ، حيث قال:"قال مالك -رحمه اللَّه-: النفاق في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو الزندقة فينا اليوم".

(3) الفتاوى الكبرى (3/ 519) .

(4) انظر: فتح القدير (6/ 98) ، مغني المحتاج (5/ 437) ، فتح الباري (12/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت