فهرس الكتاب

الصفحة 3782 من 8167

3 -ما روي عن عمرو بن شعيب أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أقطع أناسًا من مزينة أو جهينة أرضًا فعطلوها، فجاء قوم فأحيوها، فقال عمر -رضي اللَّه عنه-:"لو كانت قطيعة مني أو من أبي بكر لرددتها، ولكن من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-". قال: وقال عمر:"من عطل أرضًا ثلاث سنين لم يعمرها، فجاء غيره فعمرها، فهي له" [1] .

قال ابن حجر:"كأن مراده بالتعطيل أن يتحجرها، ولا يحوطها ببناء ولا غيره" [2] .

4 -جاء بلال بن الحارث المزني -رضي اللَّه عنه- إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاستقطعه أرضًا، فأقطعها له طويلة عريضة، فلما وُلِّي عمر -رضي اللَّه عنه- قال له:"يا بلال، إنك استقطعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أرضًا طويلة عريضة، فقطعها لك، وإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن يمنع شيئًا يُسأله، وأنت لا تطيق ما في يديك"، فقال: أجل، فقال:"فانظر ما قويت عليه منها فأمسكه، وما لم تطق وما لم تقو عليه فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين"، فقال: لا أفعل واللَّه شيئًا أقطعنيه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال عمر:"واللَّه لتفعلن"، فأخذ منه ما عجز عن عمارته، فقسمه بين المسلمين [3] .النتيجة:صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.

[183/ 183]لا ينتزع الإمام الأرض ممن أحياها ما لم تكن معدنًا

• المراد بالمسألة: أجمع العلماء على أن من أحيا أرضًا مواتًا، ليس فيها معدن ظاهر، فإنه يملكها ويحق له التصرف فيها، ولا يجوز للإمام أن ينتزعها منه، ولا أن يقطعها لأحد غيره.

• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال:"واتفقوا أن من ملك أرضًا محياة ليست معدنًا، فليس للإمام أن ينتزعها منه ولا أن يقطعها غيره" [4] ابن عبد البر (463 هـ) قال:"لا خلاف بين العلماء أن الإمام لا يجوز له إقطاع ما قد ملك"

(1) أخرجه يحيى بن آدم القرشي في الخراج، باب التحجير (ص 102) رقم (287) .

(2) فتح الباري (5/ 20) .

(3) أخرجه يحيى بن آدم القرشي في الخراج، باب التحجير (ص 107) رقم (294) .

(4) مراتب الإجماع (ص 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت