وإن كان عن دليل ظني [1] .
• دليل القول الثاني: أن الإجماع حجة شرعية توجب العلم القطعي، ولا يجوز أن يثبته إلا دليل قطعي [2] .
• وجوابه: أنا لا نسلم أن الإجماع يوجب العلم القطعي دائمًا [3] ، بل هناك إجماعات ظنية [4] .
المطلب الأول: في حكم الإجماع بعد الخلاف
إذا اختلف العلماء في عصر من العصور في مسألةٍ ما، ثم اتفقوا بعد ذلك على قولٍ واحد، فهل يكون اتفاقهم هذا إجماعًا يمنع الخلاف؛ أو لا؟
• اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين [5] :
القول الأول: أن اتفاقهم بعد الخلاف يكون إجماعًا يمنع الخلاف في المسألة، ولا تجوز مخالفته، وهو الراجح.
القول الثاني: أن اتفاقهم بعد الخلاف لا يكون إجماعًا، وتجوز مخالفته.
• دليل القول الراجح: أن الأدلة الموجبة لحجية الإجماع عامة في كل إجماع، سواء كان هذا الإجماع ابتداءً أو بعد الخلاف [6] .
• دليل القول الثاني: قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] .
(1) "المهذب في أصول الفقه"للنملة (2/ 904)
(2) "المهذب في أصول الفقه"للنملة (2/ 905) ،"حجية الإجماع" (370)
(3) سبق توضيح ذلك في تقسيم الإجماع إلى ظني وقطعي.
(4) "المهذب في أصول الفقه"للنملة (2/ 905) ،"حجية الإجماع" (369) .
(5) "العدة" (4/ 1105) ،"المستصفى" (150) ،"الواضح" (5/ 155) ،"الإحكام"للآمدي (1/ 275) ،"إرشاد الفحول" (1/ 332) .
(6) "المهذب" (2/ 921)