• وجه الدلالة:
1 -حيث حمل العلماء المراد بالسفر في هذه الأحاديث سفر الجهاد ونحوه من كل سفر واجب [1] .
2 -وبما تقرر في كتب الأصول أن الوسائل لها أحكام المقاصد، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ فوسائل المأمورات مأمور بها، ووسائل المنهيات منهي عنها [2] ، فإذا كان المقصد هنا وهو الجهاد واجبًا إما وجوبًا كفائيًّا أو عينيًّا، فكذلك يكون حكم السفر له؛ لأنه وسيلة لتحقيقه.
قال القرافي (684 هـ) : (فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة كالسعي للجمعة والحج. . ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120] ، فأثابهم اللَّه على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم؛ بسبب أنهما حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين، فيكون الاستعداد وسيلة الوسيلة) [3] .النتيجة:صحة الإجماع في حال تعتن الجهاد، حيث لم أقف على من خالف في ذلك، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: بيان أن المقام في ثغور المسلمين، والرباط بها، أفضل من المجاورة [4] في المساجد الثلاثة، وهي المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى. وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• وممن نقل الإجماع: شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) حيث يقول: (بل المقام في ثغور المسلمين كالثغور الشامية، والمصرية أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة،
(1) انظر:"فيض القدير" (4/ 109) .
(2) انظر:"إعلام الموقعين" (3/ 135) .
(3) "الفروق" (2/ 61) .
(4) المجاورة بمكة والمدينة يراد بها: المقام مطلقًا غير ملتزم بشرائط الاعتكاف الشرعي. انظر:"النهاية" (1/ 314) ، فالمجاورة أعمّ من الاعتكاف؛ لأنّه يكون في المسجد وغيره، ويكون مع الصّيام وبدونه.