وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ [المائدة: 45] ، فقال رحمه اللَّه: ومن كانت له سن زائدة أو إصبع زائدة فقطعها قاطع اقتص له منه، من أقرب سن إلى تلك السن، وأقرب إصبع إلى تلك الإصبع؛ لأنها سن وأصبع ولا فرق بين أن يبقى المقتص منه ليس له إلا أربع أصابع، ويبقى لمقتص له خمس أصابع، وبين أن يقطع من ليست له إلا السبابة وحدها سبابة سالم الأصابع؟ لا خلاف في أن القصاص في ذلك، ويبقى المقتص ذا أربع أصابع ويبقى المقتص منه لا أصبع له، وهكذا القول في الأسنان، ولا فرق [1] .
ججج عدم صحة الإجماع لوجود المخالف في المسألة.
• المراد من المسألة: أن الجناية إذا كانت على يد أو رجل شلّاء أو لسان أشلّ، وهي صحيحة سليمة من الجاني، فإن القصاص لا يجب، فلا تؤخذ اليد أو الرجل الصحيحة بالشلّاء، كما لا يؤخذ اللسان الصحيح بالأشلّ.
• من نقل الإجماع: قال الجصاص (370 هـ) : والدليل عليه اتفاق الجميع على امتناع أخذ اليد الصحيحة بالشلاء [2] .
وقال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (516 هـ) : أما إذا اختلفت الأطراف في السلامة، فإن كانت يد المقطوع شلاء، ويد القاطع صحيحة، فلا قصاص بالاتفاق [3] .
وقال الإمام ابن هُبيرة (560 هـ) : واتفقوا على أنه لا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء [4] .
وقال الإمام ابن قدامة (620 هـ) : لا نعلم أحدا من أهل العلم قال بوجوب
(1) المحلى (11/ 254) .
(2) أحكام القرآن للجصاص (1/ 171) .
(3) شرح السنة (10/ 179) .
(4) اختلاف الأئمة العلماء (2/ 229) .