ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال" [1] ."
• ثالثًا: الآثار: عن أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- أنه قال:"شهدت صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح، ولا يطلبون موليًّا، ولا يسلبون قتيلًا" [2] .النتيجة:صحة الإجماع؛ لعدم المخالف.
• المراد بالمسألة: التعزير لغة: مصدر عزَّرَ من العزْر، وهو الرَّدُّ والمنع، ويُقال: عزَّر أخاه بمعنى: نصره؛ لأنّه منع عدوَّه من أن يؤذيه، ويُقال: عزَّرته بمعنى: وقَّرته، وأيضًا: أدَّبته، فهو من أسماء الأضداد. وسُمِّيت العقوبة تعزيرًا؛ لأن من شأنها أن تدفع الجاني وتردَّه عن ارتكاب الجرائم، أو العودة إليها [3] التعزير اصطلاحًا: هو عقوبة غير مقدّرة شرعًا، تجب حقًّا للَّه، أو لآدمي، في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة غالبًا [4] . وقد اتفق العلماء على أن التعزير موكول إلى الإمام، فله أن يقوم على التعزير، أو يأذن به لمن يقوم مقامه، وله أن يخففه أو يشدده.
• من نقل الإجماع: ابن المنذر (319 هـ) قال:"أجمعوا على أن للإمام أن يعزر في بعض الأشياء" [5] نقله ابن القطان (628 هـ) [6] أبو جعفر الطحاوي (321 هـ) قال:"والتعزير لم يختلفوا في أنه موكول إلى اجتهاد الإمام، فيخفف تارة، ويشدد أخرى" [7] . نقله ابن بطال (449 هـ) [8] العيني (855 هـ) [9] ابن حجر العسقلاني (852 هـ) قال:"الإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي"
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (7/ 170) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) تهذيب اللغة (2/ 78) (عزر) ، ولسان العرب (4/ 561) (عزر) .
(4) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 310) ، والأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 279) .
(5) الإجماع لابن المنذر (ص 165) .
(6) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 266) .
(7) مختصر اختلاف العلماء (3/ 305) .
(8) شرح صحيح البخاري لابن بطال (8/ 486) .
(9) عمدة القاري (24/ 23) .