ثانيًا: ذهب سعيد بن المسيب، والنخعي إلى أن المرأة يلزمها أن تعتد حيث جاءها نعي زوجها، لا تبرح حتى تنقضي عدتها [1] .
• دليل هذا القول: في بعض ألفاظ حديث الفريعة:"اعتدي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك" [2] . وفي لفظ:"اعتدي حيث أتاك الخبر" [3] .النتيجة:عدم صحة ما ذكر من نفي الخلاف في أن المتوفى عنها زوجها تعتد في بيت زوجها الذي مات فيه؛ لما يأتي:
1 -وجود خلاف عن بعض الصحابة والتابعين والظاهرية أن لها أن تعتد حيث شاءت.
2 -وجود خلاف عن سعيد بن المسيب والنخعي أنها تعتد حيث جاءها نعي زوجها، فلا تبرح ذلك المكان حتى تنتهي عدتها.
من طلق امرأته طلاقًا بائنًا وهو صحيحٌ، فعليها عدة الطلاق، فإن مات فلا تنتقل عن عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، بلا خلاف.
من نفى الخلاف:
1 -المرداوي (885 هـ) حيث قال:"وإن طلقها في الصحة طلاقًا بائنًا، ثم مات في عدتها؛ لم تنتقل عن عدتها بلا نزاع" [4] .
2 -ابن قاسم (1392 هـ) حيث قال:"وإن مات المطلق في عدة من أبانها في الصحة، لم تنتقل عن عدة الطلاق، . . . بلا نزاع، بل تبني على عدة الطلاق مطلقًا، ولا تعتد للوفاة" [5] .
• الموافقون على نفي الخلاف: ما ذكره علماء الحنابلة من أنه لا خلاف في أن
(1) "المغني" (11/ 291) .
(2) أخرج هذا الفظ النسائي (3528) (6/ 144) ، وابن ماجه (2031) (1/ 638) ، وصححه الألباني. انظر:"صحيح سنن ابن ماجه" (1/ 345) .
(3) أخرج هذا اللفظ النسائي (3529) (6/ 144) .
(4) "الإنصاف" (9/ 276) .
(5) "حاشية الروض المربع" (7/ 57) .