فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 8167

مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نعم". قالت: فخرجت، حتى إذا كنت في المسجد، دعاني، فقال:"كيف قلت؟"، فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي. قال:"امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلى فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه وقضى به [1] .

• وجه الدلالة: أن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ألزمها أن تعتد في بيت الزوجية حتى تنقضي العدة، ويبلغ الكتاب أجله، وبه قضى عثمان، في جماعة الصحابة -رضي اللَّه عنهم- فلم ينكروه [2] .

3 -عن مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد عن نسائهم، وكنَّ متجاورات في الدار، فجئن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلن: إنَّا نستوحش يا رسول اللَّه بالليل فنبيت عند إحدانا، حتى إذا أصبحنا تبددنا بيوتنا؟ فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"تحدثنَّ عند إحداكنَّ ما بدا لكن، حتى إذا أردتن النوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها" [3] .

• الخلاف في المسألة: أولًا: ذهب المزني من الشافعية [4] ، وابن حزم [5] ، إلى أن المتوفى عنها زوجها تعتد حيث شاءت، ولا تجب عليها الإقامة في بيت زوجها أيام عدتها. وهو قول علي، وابن عباس، وجابر، وعائشة -رضي اللَّه عنهم-، وجابر بن زيد، والحسن البصري، وعطاء [6] .

• دليل هذا القول: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: نسخت هذه الآية عدتها عند أهله، فتعتد حيث شاءت، وهو قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) } [البقرة: 240] . قال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول اللَّه تعالى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 240] .

قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد حيث شاءت [7] .

(1) سبق تخريجه.

(2) "المغني" (11/ 291) .

(3) أخرجه الشافعي في"الأم" (5/ 340) ، وعبد الرزاق (12077) (7/ 36) ، مرسلًا.

(4) "الحاوي" (14/ 259) ،"البيان" (11/ 59) .

(5) "المحلى" (10/ 73) .

(6) "مصنف عبد الرزاق" (7/ 36) ،"المغني" (11/ 291) ،"الاستذكار" (6/ 215) .

(7) أخرجه البخاري (5344) (6/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت