إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال: (ويحك ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه) ، قال: فرجع غير بعيد ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه، طهرني؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ويحك، ارجع فاستغفر اللَّه وتب إليه) ، قال: فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول اللَّه طهرني؟ فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فيم أطهرك) ؟ فقال: من الزنا، فسأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أبه جنون) ؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: (أشرب خمرًا) ؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أزنيت) ؟ فقال: نعم، فأمر به فرجم [1] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم وجود المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
• أولًا: تعريف الشهادة: الشهادة لغةً: الشهادة مصدر شهد يشهد شهادة، فهو شاهد، وذكر ابن فارس أن أصل هذه المادة ترجع إلى ثلاثة أصول فقال:"الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على حضور، وعلم، وإعلام، لا يخرُج شيءٌ من فروعه" [2] .
وتطلق الشهادة في اللغة على عدة أمور، منها:
الأول: بمعنى الحضور: قال الفيومي [3] :"شهدتُ المجلس: حضرتُه" [4] ،
(1) أخرجه مسلم رقم (1695) .
(2) مقاييس اللغة (3/ 172) .
(3) هو أبو العباس، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، لغوي، ولد ونشأ بالفيوم بمصر، من تصانيفه:"المصباح المنير"، و"نثر الجمان في تراجم الاعيان"، توفي سنة (770 هـ) . انظر: الدرر الكامنة 1/ 372، هدية العارفين 1/ 113، الأعلام 1/ 224.
(4) المصباح المنير، مادة: (شهد) ، (169) .