النتيجة:أن الإجماع متحقق على أن الصفي ليس لأحد من بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخلاف أبي ثور شاذ مردود بإجماع من قبله ومن بعده، ثم لم أجد من قال بقول أبي ثور إلا الشوكاني في"نيل الأوطار"ورجح هو ثبوته للإمام [1] . فكل هؤلاء محجوج بإجماع المسلمين من قبلهم ومن بعدهم. واللَّه تعالى أعلم.
• تعريف الغلول:
• الغلول لغة: بضم المعجمة والسلام مصدر غَلَّ يَغُلُّ: وهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. يقال: غَلَّ في المغنم يَغُلّ غُلُو لا فهو غَالٌّ. وكل من خان في شيء خفية فقد غل. وسميت غلولًا لأن الأيدي فيها مغلولة: أي ممنوعة مجعول فيها غل وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه [2] .
• والغلول في الاصطلاح: أخذ ما لم يبح الانتفاع به من الغنيمة قبل حوزها [3] .
وقوله: (ما لم يبح) احتراز مما أبيح فيها للضرورة فإنه ليس بغلول كالطعام ولا يحتاج إلى إذن الإمام.
• المراد بالمسألة: بيان حقيقة الغلول وأن من أخذ من أهل الجيش أو السرية من المسلمين -أسيرًا كان أو غيره- شيئًا له ثمن أو بال، مما كان يملكه أهل الحرب -قل أو كثر مما عدا الطعام- فإن انفرد بملكه ولم يلقه في الغنائم، فإنه قد غل. وقد نقل الإجماع على ذلك [4] .
• من نقل الإجماع: ابن حزم الظاهري (456 هـ) حيث يقول: (واتفقوا أن من أخذ
(1) انظر:"نيل الأوطار" (8/ 90) ، و"السيل الجرار" (4/ 543) .
(2) انظر:"النهاية" (3/ 717) ، و"لسان العرب" (11/ 499) ، مادة (غلل) .
(3) "شرح حدود ابن عرفة" (ص 310) .
(4) واختلف أهل العلم في الطعام، وفيما لم يتملكه أهل الحرب قبل ذلك: كالحصى، والصيد، والحطب، ونحو ذلك، وكذلك اختلفوا في الشيء اليسير مما لا ثمن له ولا بال: كالخيط، والخرقة يرقع بها، ونحو ذلك، وفي الانتفاع ببعض ما في دار الحرب عند الضرورة إليه والحاجة، من غير أن يتملكه، كالسلاح ونحوه. فرخص بعضهم ومنع بعضهم الآخر.