القياس على المساقاة: فكما أنها جائزة بنص السنة، فكذلك هذه المسألة [1] .النتيجة:عدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
• المراد بالمسألة: المزارعة في اللغة: مأخوذة من الزرع، وأصل الكلمة يدل على تنمية الشيء [2] ، يقال: العبد يحرث، واللَّه يزرع، أي: ينبت وينمي، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) } [3] . وزرع الزارع الأرض من إسناد الفعل إلى السبب مجازا [4] .
• وفي الاصطلاح: معاقدة على الزرع بين صاحب الأرض وبين المزارع، على أن يقسم الحاصل بينهما بالحصص التي يتفقان عليها وقت العقد [5] .
إذا دفع أرضه إلى من يزرعها ويعمل عليها، واشترط على العامل أن يكون له جزء معين من الزرع، مثل: أن يشترط جهة من الزرع كالجهة الشمالية ونحوها، أو ما يكون على السواقي والجداول ونحوها، فالعقد فاسد، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن بطال (449 هـ) يقول: [هذا الوجه المنهي عنه في هذا الحديث -أي: حديث رافع- لا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز] [6] .
• الماوردي (450 هـ) يقول: [. . . فأما الضرب الذي أجمعوا على فساده: فهي أن تكون حصة كل واحد منهما من زرع الأرض مفردة عن حصة صاحبه، مثل
(1) ينظر:"مدونة الفقه المالكي وأدلته" (3/ 598) .
(2) "معجم مقاييس اللغة" (3/ 50) ، وينظر:"العين" (1/ 353) .
(3) الواقعة: الآية (64 - 65) .
(4) "أساس البلاغة" (ص 269) .
(5) "معجم المصطلحات الاقتصادية" (ص 304) . وينظر:"المطلع" (ص 263) ،"طلبة الطلبة" (ص 304) ،"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 217) ، واشترط النووي أن يكون البذر من مالك الأرض، بخلاف المخابرة فإن البذر من العامل وهذا رأي الجمهور، وقيل: هما بمعنى واحد. ورده النووي.
(6) "شرح ابن بطال على صحيح البخاري" (6/ 471) .