فهرس الكتاب

الصفحة 3885 من 8167

فقد دلّت هاتان الآيتان على أن قتال من قاتل المسلمين، وحماية المستضعفين، ونصرة المظلومين واجبٌ شرعي حتى ينكفئ المعتدون ويُنْتَصَرَ للمظلومين.

3 -وقوله -عز وجل-: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41] .

4 -وعن أنس -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [1] .

فهذه النصوص ظاهرة الدلالة في الأمر بالجهاد، ولا شك أن الأمر بالجهاد في حالة هجوم الأعداء على بلاد المسلمين يدخل دخولًا أوليًا في مدلولها.النتيجة:الإجماع متحقق حيث لم أجد من خالف في ذلك من أهل العلم، واللَّه تعالى أعلم.

[4/ 4]تعيُّن الجهاد عند التقاء الصفوف:

• المراد بالمسألة: أن من الحالات التي يتعيّن فيها الجهاد: إذا تقابل الصفّان، والتقى الزحفان ولم يزد عدد الكفار على مثلي عدد المسلمين، ولم يخافوا الهلاك تعين عليهم فرض الجهاد [2] .

فيحرم في حق من شهده الانصراف، ويصبح الجهاد متعينًا عليه. وقد نُقل الإجماع على ذلك.

• من نقل الإجماع: الوزير ابن هبيرة (560 هـ) حيث يقول: (واتفقوا على أنه إذا التقى الزحفان وجب على المسلمين الحاضرين الثبات وحرم عليهم الانصراف والفرار [3] إذ قد تعين عليهم، إلا أن يكون متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة أو يكون الواحد مع ثلاثة أو المائة مع ثلثمائة فإنه أبيح لهم الفرار، ولهم الثبات لا سيما مع غلبة ظنهم بالظهور) [4] .

المرداوي (885 هـ) حيث يقول: (ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد، أو

(1) سبق تخريجه.

(2) "المهذب" (2/ 232) .

(3) سيأتي الحديث عن تحريم الفرار في الفصل الثاني من الباب الأول بمشيئة اللَّه.

(4) "الإفصاح" (2/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت