قال البهوتي (1051 هـ) : وجهات العصوبة ستة: بنوة ثم أبوة ثم جدودة وأخوة ثم بنو الإخوة ثم العمومة ثم الولاء، وإذا اجتمع عاصبان فأكثر قدم الأقرب جهة، فإن استووا فيها فالأقرب درجة. . . فلا يرث أب ولا جد مع فرع ذكر وارث بالعصوبة بل السدس فرضًا لقوله تعالى:" {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ. .} الآية"، ولأنه جزؤه، وجزء الشيء أقرب إليه من أصله [1] . قال المطيعي (1354 هـ) : العصبة كل ذكر لا يدلي إلى الميت بأنثى [2] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما ورد: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فهو لأولى رجل ذكر) [3] .
• وجه الاستدلال: ما ورد من وصف الرجل (بالذكر) تنبيهًا على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة، وسبب الترجيح في الإرث، وأن مرد العصوبة الأب والابن [4] .النتيجة:صحة الإجماع في أن الذكور المعصبين للإناث لا يكونون من قبل الأم، وإنما من قبل الأب.
• المراد بالمسألة: أن الأصل في الميراث إعطاء أصحاب الفروض أولًا، وما بقي من التركة فهو لأقرب رجل ذكر من العصبات، فلا يرث عاصب بعيد مع وجود عاصب قريب.
مثاله: لو مات رجل عن: زوجة، وأب، وابن، وعم، فالمسألة من (أربعة وعشرين سهمًا) للزوجة الثمن (ثلاثة أسهم) وللأب السدس (أربعة
(1) كشاف القناع (4/ 358) .
(2) المجموع شرح المهذب (16/ 100) .
(3) سبق تخريجه.
(4) انظر: تحفة الأحوذي، للمباركفوري (6/ 275) .