فقد يكون من لازم هذا القول إيجاب الضمان على من قتل المرتد، لأن الشرع لم يبح قتله عندهم.
• دليل المخالف: استدل المخالف لمسألة الباب بأدلة منها:
1 -أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يعلم أن ثمة منافقين في عهده، ومع ذلك فلم يقتل واحدًا منهم.
2 -قصة ذي الخويصر الذي اعترض على قسمة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأراد خالد بن الوليد، وفي بعض الروايات عمر بن الخطاب، أن يقتله، فمنع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك [1] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم؛ لخلاف بعض الفقهاء فيه كما نقله ابن حزم.
ويحسن التنبيه إلى أن عامة أهل العلم القائلين بأن دم المرتد هدر، لا يبيحون قتله من عامة الناس، وإنما القتل خاص بالإمام أو نائبه [2] ، ومن قتله من عامة الناس، فللإمام أن يعزره؛ لافتياته على الإمام، ولضبط الفوضى في الناس.
• المراد بالمسألة: من كان زنديقًا وظهر أمره، ولم يتب، فيشرع للإمام قتله.
ويتبين من هذا أن من أظهر الإسلام وأبطن الكفر، ولم يظهر منه خلاف ما أظهر، أو كان قد تاب من زندقته سواءً قبل القدرة عليه أو بعد القدرة عليه، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن هبيرة (560 هـ) :"اتفقوا على أن الزنديق الذي يُسِر الكفر، ويظهر الإسلام: يُقتل" [3] .
(1) انظر: المحلى (12/ 127 - 165) .
(2) سيأتي من نقل الإجماع على ذلك في المسألة التاسعة والثلاثون تحت عنوان"قتل المرتد يتولاه الإمام، سواء كان المرتد حرًا أو عبدًا".
(3) الإفصاح (2/ 181) .