ضامن له بإحضار المكفول، لا أنه يتحمل عنه عقوبته، قال القرطبي:"إذ الحمالة في الحدود ونحوها -بمعنى إحضار المضمون فقط- جائزة مع التراضي، غير لازمة إذا أبي الطالب، وأما الحمالة في مثل هذا على أن يلزم الحميل ما كان يلزم المضمون من عقوبة، فلا يجوز إجماعًا" [1] ، وذكر ابن حجر في الفتح نحوًا من كلام القرطبي [2] .
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب قول اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) } [3] .
• وجه الدلالة: أن قطع السارق حد، والحدود إذا ثبتت عند الحاكم بما يوجب القطع وجب إقامتها وحرم إسقاطها بشفاعة أو فداء أو غيره، كما سيأتي بيان أدلته قريبًا [4] .النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
• صورة المسألة: إذا سرق شخص ما يوجب الحد، وأقيم عليه الحد، ثم تاب من السرقة وأصلح العمل، فإنه يكون عدلًا مقبول الشهادة.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ) ."أجمعوا على أنه من أتى حدًا من الحدود فأقيم عليه ثم تاب وأصلح أن شهادته مقبولة إلا القاذف" [5] وقال ابن حجر (852 هـ) :"نقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة"
(1) تفسير القرطبي (9/ 240) .
(2) فتح الباري (4/ 470) .
(3) سورة المائدة، آية (38) .
(4) انظر: المسألة السابعة عشرة تحت عنوان:"السارق إذا بلغ الإمام لم تجز الشفاعة فيه".
(5) الإجماع (64) .