وإليه ذهب ابن حزم فقال:"ولا يقبل في سائر الحقوق كلها من الحدود، والدماء، وما فيه القصاص، والنكاح، والطلاق، والرجعة، والأموال، إلا رجلان مسلمان عدلان، أو رجلان وامرأتان كذلك، أو أربع نسوة كذلك" [1] .
• دليل المخالف: استدل القائلون بقبول شهادة النساء في الحدود بما يلي:
الدليل الأول: القياس على الأموال، فكما تُقبل شهادة النساء في الأموال، فكذا الحدود [2] .
الدليل الثاني: أن الأصل استواء الرجال والنساء في الأحكام، ولا يوجد نص صريح صحيح يخرج النساء عن قبول شهادتهن في الحدود.النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، لخلاف عطاء وطاووس وابن حزم، ولذا حين ذكر ابن رشد المسألة قال:"فالذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود لا مع رجل ولا مفردات" [3] ، فنسبه للجمهور، ولم يذكره إجماعًا.
ويوجه كلام من حكى الإجماع أنه لم يعتبر الخلاف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف القضاء: القضاء في اللغة بمعنى القطع والفصل، قال ابن الأثير:"أصلُه: القَطْع والفَصْل، يقال: قَضَى يَقْضِي قَضاءً فهو قاضٍ: إذا حكَم وفَصَل" [4] .
وقال ابن فارس:"القاف والضاد والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على"
(1) المحلى (8/ 476) .
(2) انظر: الحاوي الكبير (17/ 12) .
(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 465) .
(4) النهاية في غريب الأثر, مادة: (قضى) ، (4/ 78) .