حق" [1] ."
والحجة على أن من سب أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليس له في الفيء حقٌّ: أن اللَّه قد قسم الفيءَ على ثلاثة أصناف، فقال: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: 8] ، وقال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [الحشر: 9] ، وقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10] .
قال ابن كثير: (وما أحسن ما استنبط الإمام مالك رحمه اللَّه من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح اللَّه به) [2] .النتيجة:أن الإجماع متحقق على ألَّا يُمنع أهل الأهواء نصيبهم من الفيء، ما داموا في حكم الإسلام، سوى الرافضة؛ فقد قال كثير من السلف بأنه لا حق لهم فيه، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: بيان أن الأرقاء كغيرهم ممن ليسوا من أهل القتال، ليس لهم سهم من فيء المسلمين، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: الشافعي (204 هـ) حيث يقول: (ولم يختلف أحد لقيناه في أن ليس للمماليك في العطاء حق ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة) نقله عنه الخطابي [3] .
وابن قدامة المقدسي (620 هـ) حيث يقول: (لا نعلم خلافًا بين أهل العلم اليوم في أن العبيد لا حق لهم في الفيء) [4] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: الحنفية [5] ، والمالكية [6] ، والشافعية [7] ،
(1) "تفسير البغوي" (4/ 321) .
(2) "تفسير القرآن العظيم" (8/ 73) .
(3) كما ذكره عنه العراقي في"طرح التثريب في شرح التقريب" (6/ 197) .
(4) "المغني" (9/ 298) .
(5) انظر:"البناية" (5/ 731) ، و"مختصر اختلاف العلماء" (3/ 431) .
(6) انظر:"الاستذكار" (14/ 112) ، و"بداية المجتهد" (1/ 392) .
(7) انظر:"روضة الطالبين" (6/ 370) ، و"الحاوي الكبير" (10/ 446) .