فهرس الكتاب

الصفحة 6220 من 8167

النتيجة:المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع محقق بين أهل العلم، لخلاف عطاء وشريح وحماد وابن حزم، ولذا حين ذكر ابن رشد المسألة قال:"فالذي عليه الجمهور أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود لا مع رجل ولا مفردات" [1] ، فنسبه للجمهور، ولم يذكره إجماعًا.

وكذا قال ابن قدامة في بعض المواضع:"وجمهور العلماء على أنه يشترط أن يكونوا رجالًا" [2] .

ولعلَّ من حكى الإجماع في المسألة لم يعتبر قول المخالف، وجعله من قبيل الشاذ، كما وصفه ابن قدامة بقوله في صفة شهود الزنا:"أن يكونوا رجالًا كلهم، ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال، ولا نعلم فيه خلافًا، إلا شيئا يروى عن عطاء، وحماد، أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان، وهو شذوذ لا يعول عليها" [3] .

[89/ 2]يشترط في إقامة حد الزنا بموجب الشهادة أن يكون الشهود عدولًا.

• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف العدالة لغة واصطلاحًا: العدالة في اللغة: يطلق العدل في اللغة على معنيين:

الأول: الحق، ومنه الاستقامة والتوسط في الأمور، وهو ضد الجور، ومنه: تعديل الشيء تقويمه، يقال عدلته فاعتدل، أي قومته فاستقام، وهو التوسط بين أمرين، قال الجرجاني:"العدل عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط" [4] ، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [5] أي عدولًا، كما بينه أهل التفسير [6] .

ويقال عدل عليه في القضية فهو عادل، وبسط الوالي عدله ومَعْدِلَتَه -بكسر

(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 465) .

(2) المغني (10/ 155) .

(3) المغني (9/ 64) .

(4) انظر: التعريفات (191) .

(5) سورة البقرة، آية (143) .

(6) انظر: تفسير ابن جرير (3/ 141) ، تفسير ابن كثير (1/ 455) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت