قال الباجي:"ووجه الندب: أنه حيوان؛ فلم يجب غسل الإناء من ولوغه" [1] .
وخالف الحنفية [2] ، فقالوا: إن الواجب الغسل حتى يغلب على الظن طهارته، ولو بمرة واحدة.
وهذا القول ينقض كلام ابن عبد البر السابق، والعجيب أنه ذكر قول أبي حنيفة بعده بقليل [3] .
واستدلوا بحديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- في أحد ألفاظه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، في الكلب يلغ في الإناء، قال:"يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا" [4] ، وبالقياس على سائر النجاسات [5] .
وخالف الحنابلة في رواية [6] ، وداود [7] أن الواجب الغسل ثمان مرات، إحداهن بالتراب.
واستدلوا بلفظ:"وعفروه الثامنة بالتراب" [8] .
وهذا القول لا ينقض في الحقيقة؛ لأنه يريد أن الغسلات كلها واجبة على القولين؛ من قال بوجوب الثمان والسبع، واللَّه تعالى أعلم.النتيجة:أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
إذا ولغ الكلب في إناء فيه ماء، فإنه لا يغسل بنفس الماء المولوغ فيه.
• من نقل الإجماع: ابن عبد البر (463 هـ) حيث يقول في سياق استدلاله للشافعية:
(1) "المنتقى شرح الموطأ" (1/ 73) .
(2) "المبسوط" (1/ 93) ، و"بدائع الصنائع" (1/ 64) ، و"تبيين الحقائق" (1/ 32) .
(3) "الاستذكار" (1/ 207) .
(4) الدارقطني كتاب الطهارة، باب ولوغ الكلب في الإناء، (ح 13) ، (1/ 65) ،"سنن البيهقي الكبرى"جماع أبواب ما يفسد الماء، باب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبع مرات، (ح 1076) ، (1/ 240) ، وضعفه، وكذلك ابن عبد الهادي في"تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" (1/ 55)
(5) "المبسوط" (1/ 93) ، و"المجموع" (2/ 598) .
(6) "المجموع" (2/ 598) ، و"المبدع" (1/ 237) .
(7) "المجموع" (2/ 598) .
(8) سبق تخريجه.