يكون البدل أقوى من المبدل منه (الأصل) ، وبهذا لا يقال بالوجوب.
حتى من قال: إن المسح عزيمة، فيقال له: إنها عزيمة في مقابل واجب، فلا يمكن أن يقال بوجوب المسح عليه، واللَّه تعالى أعلم.النتيجة:أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
إذا مسح المتوضئ على خفيه مرة واحدة، فإن ذلك مجزئ.
• من نقل الإجماع: ابن هبيرة (560 هـ) حيث يقول:"وأجمعوا على أن المسح على الخفين مرة واحدة مجزئ" [1] . ونقله عنه ابن قاسم [2] .
هذه المسألة لم يفردها العلماء بالكلام في كتبهم -فيما وقفت عليه- بل هي تابعة لما ذكروه في إجزاء الغسلة الواحدة في الوضوء، فالمسح قائم مقام غسل الرجل، وهي عضو من أعضاء الوضوء، وقد سبق بيان المسألة بعنوان: (إجزاء الغسلة الواحدة إذا عمت) ، ولذا لن أكرر بحث المسألة هنا.
إذا أراد المتوضئ أن يمسح على خفيه، فإنه لا يجب عليه استيعاب الخف بالمسح.
• من نقل الإجماع: النووي (676 هـ) حيث يقول عن استيعاب الخف بالمسح:"الإجماع على أنه لا يجب" [3] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [4] ، وابن مسلمة، وجماعة من المالكية [5] ، والحنابلة على الصحيح من المذهب [6] ، وابن حزم [7] .
• مستند الإجماع: أن لفظ المسح على الخفين ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مطلقًا، وفسره عليه الصلاة والسلام بفعله، حيث ورد أنه مسح على الخفين دون أن يُحدّد تحديد
(1) "الإفصاح" (1/ 50) .
(2) "حاشية الروض" (1/ 235) .
(3) "المجموع" (1/ 432) .
(4) "بدائع الصنائع" (1/ 14) ، و"تبيين الحقائق" (1/ 54) .
(5) "مواهب الجليل" (1/ 324) .
(6) "الإنصاف" (1/ 184) ، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 67) .
(7) "المحلى" (1/ 342) .