2 -أخرج ابن حزم بسنده عن عن أيوب السختياني [1] : أن رجالًا سألوا ابن سيرين فقالوا: أتينا الحرورية زمان كذا وكذا، لا يسألون عن شيء غير أنهم يقتلون من لقوا؟ فقال ابن سيرين:"ما علمت أن أحدًا كان يتحرج من قتل هؤلاء تأثمًا، ولا من قتل من أراد قتالك، إلا السلطان؛ فإن للسلطان نحوًا" [2] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ للخلاف الذي ذكره ابن المنذر في المسألة.
• المراد بالمسألة: لو أن طائفة بغت على الإمام، ثم طلبت الهدنة لينظروا فيما خرجوا فيه أحق هو أو باطل، فيجب على الإمام قبول الهدنة إذا تبين له أن قصدهم الرجوع عن البغي.
وبهذا يتبين أن الفئة الباغية إن طلبت الهدنة لا لقصد الرجوع، بل للتجهز للحرب، بالتدرب على القتال، أو انتظار مدد، أو مخادعة الإمام لقتاله على غرة وغفلة، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ) :"أجمعوا على أن أهل البغي"
(1) هو أبو بكر أيوب بن أبي تميمة السختياني البصري، العنزي، مولاهم، ويقال: ولاؤه لطهية، وقيل: لجهينة، من صغار التابعين، عالم، محدث، عابد، رأى أنس بن مالك، وعاش معه في البصرة وهو ابن بضع وعشرين سنة، قال مالك بن أنس:"ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أوثق منه", وقال شعبة:"كان سيد الفقهاء"، ولد سنة (68 هـ) ، وتوفي بالبصرة سنة (131 هـ) بالطاعون. انظر: الطبقات الكبرى 7/ 246، شذرات الذهب 1/ 181، سير أعلام النبلاء 6/ 15.
(2) المحلى (11/ 335 - 336) .