إذا سألوا الإمام النظر، ورجا رجوعهم عما هم عليه إلى طريق أهل العدل، فعليه أن يفعل" [1] ونقله عنه الموفق ابن قدامة [2] ."
وقال الموفق ابن قدامة (620 هـ) :"كتاب الصلح: ويتنوع أنواعًا: صلح بين المسلمين وأهل الحرب، وصلح بين أهل العدل وأهل البغي، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما، وأجمعت الأمة على جواز الصلح في هذه الأنواع" [3] .
وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) :"الصلح معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين المختلفين ويتنوع أنواعا: صلح بين المسلمين وأهل الحرب، وصلح بين أهل العدل وأهل البغي، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما. . . وأجمع العلماء على جواز الصلح في هذه الأنواع التي ذكرنا" [4] .
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 -النصوص الدالة على جواز الهدنة مع الكفار [5] ، ومنها:
أ- قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) } [6] .
ب- قول اللَّه تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) } [7] ، قال ابن كثير:"قوله تعالى: {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} هذا خبر معناه الطلب، أي"
(1) الإجماع (126) .
(2) المغني (9/ 5 - 6) .
(3) المغني (4/ 308) .
(4) الشرح الكبير (5/ 2) .
(5) أصل الهدنة السكون، يقال هدَن يهدُن هُدُونًا: إذا سكن، وهادنته: صالحته، والاسم منها الهدنة. والمراد بالهدنة شرعًا: أن يعقد الإمام لأهل الحرب عقدًا على ترك القتال مدة، بعوض وبغير عوض. وتسمى مهادنة، وموادعة، ومعاهدة. انظر: المغني (9/ 238) .
(6) سورة الأنفال، آية (61) .
(7) سورة البقرة، آية (114) .