أ - أن عليًّا -رضي اللَّه عنه- أنكر على شريح، ونقض حكمه في امرأة ماتت وتركت ابني عم، أحدهما زوج، والآخر أخ لأم، فأعطى شريح النصف للزوج، والباقي للأخ لأم، فبلغ ذلك عليا فقال: الزوج النصف، والأخ لأم السدس، والباقي بينهما [1] .
ب - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثلَ الفرُّوج، يسمع الديكة تصرخ، فيصرخ معها [2] ، إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل [3] .
• وجه الدلالة: هذا إنكار من عائشة لأبي سلمة في مناظرته للصحابة، والدخول معهم في الاجتهاد [4] .
• الترجيح: يترجح لدي القول الأول القائل بأن خلافهم معتبر في منع الإجماع، وذلك لما يأتي:
1 -أن المجتهدين من التابعين هم بعض الأمة الذين شهدوا الواقعة، فوجب الأخذ بقولهم.
2 -أن ما أنكره عليٌّ على شريح ليس لأن قوله غير معتبر، بدليل أنه حكم عليه في مخاصمته في درعه لما رد شهادة ابنه، ولم ينكر عليه علي -رضي اللَّه عنه- [5] .
3 -أما إنكار عائشة -رضي اللَّه عنها- على أبي سلمة: فيحتمل أنها لم تره بلغ مرتبة الاجتهاد، أو لأنه ترك التأدب مع ابن عباس. ثم إن قولها معارض بقول أبي هريرة لما قال: أنا مع ابن أخي [6] .
إذا خالف الظاهرية الجمهور في مسألة فرعية ما، فهل يعتبر خلافهم، فلا ينعقد الإجماع بدون قولهم، أم أن قولهم غير معتبر، فينعقد الإجماع بدونهم؟
(1) أخرجه البيهقي في"الكبرى" (6/ 239) .
(2) تريد بذلك مخالفته لابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها.
(3) أخرجه هذه القصة مالك في"الموطأ" (ص 66) ، والبيهقي في"الكبرى" (1/ 166) . وأصل الحديث أخرجه مسلم (349) "مسلم بشرح النووي" (4/ 35) .
(4) "العدة" (4/ 1168) .
(5) "الواضح" (5/ 200) ، و"الإحكام"للآمدي (1/ 302) .
(6) انظر:"شرح مختصر الروضة" (3/ 65) ، و"الإحكام"للآمدي (1/ 302) .