إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) [1] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أباح مقاتلة الباغي حتى يرجع للحق، فيدل على جواز قتله إن لم يمكن دفع شره إلا بذلك.النتيجة:لم أجد من خالف في المسألة، لذا يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل إجماع بين أهل العلم.
إلا أن هذا الإجماع محلَّه فيما إذا كان قتل الباغي حال الحرب، ولم يمكن دفع شر أهل البغي إلا بالقتل، وهي داخلة في المسألة السابقة، واللَّه تعالى أعلم [2] .
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف السبي: قال ابن فارس في تعريف السبي:"السين والباء والياء أصلٌ واحد يدلُّ على أخذِ شي من بلد إلى بلد آخر كرْهًا، من ذلك السَّبْيُ، يقال: سَبَى الجارَيةَ يَسبيها سبْيًا فهو سابٍ، والمأخوذة سَبِيَّة" [3] .
وقال ابن الأثير:"السَّبي: النَّهبُ وأخذُ الناس عَبيدًا وإماءً" [4] .
وقال ابن منظور:"السَّبْيُ والسِّباءُ الأَسْر، معروف، سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْيًا وسِباءً إذا أَسَرَه: فهو سَبِيٌّ" [5] . فالسبي يراد به النهب والأسر، والنقل من بلد إلى آخر.
(1) سورة الحجرات، آية (9) .
(2) لا يشكل على نقل الإجماع في المسألة كلام ابن حزم في المحلى (11/ 337 - 33) في معرض رده على من قال بأن قتل الباغي قبل الإسار مباح، فإنه ناقش القول من حيث العموم، أما بالقيود المذكورة في صورة المسألة وهي كون القتل حال حرب الباغي لا حال قعوده عن الحرب، فذلك إجماع ولم يتطرق ابن حزم لنقاشه، واللَّه أعلم.
(3) مقاييس اللغة، مادة: (سبى) (3/ 101) .
(4) النهاية في غريب الأثر، مادة (سبا) ، (2/ 340) .
(5) لسان العرب مادة: (سبى) ، (14/ 367) .