• المراد بالمسألة: الإجارة الفاسدة هي: التي فقدت شرطا من شروط الصحة، فإذا استأجر عينا وكانت الإجارة فاسدة، وانتفع بالعين، ولم يسم الأجرة في العقد، فحينئذ يلزم المستأجِر أجرة المثل أيَّا كانت، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• الكاساني (587 هـ) يقول: [إذا لم يكن فيه -أي: عقد الإجارة الفاسدة- تسمية، فإنه يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، بالإجماع] [1] .
• الحداد (800 هـ) بعد أن ذكر أن الواجب في الإجارة الفاسدة هو أجر المثل، يقول: [وهذا إذا كان المسمى معلوما. أما إذا كان مجهولا. . .، فإنه يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، إجماعا] [2] .
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية [3] .
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [4] .
• وجه الدلالة: أن من استغلَّ مال غيره بغير حق، فهي حرمة انتهكها، فعليه أن يقاص بمثله من ماله [5] .
الثاني: أنه إذا لم يكن في الإجارة تسمية الأجر، والمُؤجر لا يرضى باستيفاء المنافع من غير بدل، كان ذلك تمليكا بالقيمة -التي هي الموجب الأصلي في عقود المعاوضات- دلالة، فكان تقويما للمنافع بأجر المثل؛ إذ هو قيمة المنافع
(1) "بدائع الصنائع" (4/ 218) .
(2) "الجوهرة النيرة" (1/ 272) .
(3) "المدونة" (3/ 456 - 457) ،"التلقين" (2/ 403) ،"مواهب الجليل" (5/ 428) ،"أسنى المطالب" (2/ 433) ،"تحفة المحتاج" (6/ 197 - 198) ،"مغني المحتاج" (3/ 489 - 450) ،"الفروع" (4/ 426) ،"الإنصاف" (6/ 87 - 88) ،"دقائق أولي النهى" (2/ 274) ،"المحلى" (7/ 15) .
(4) البقرة: الآية (194) .
(5) ينظر:"المحلى" (7/ 15) .