فهرس الكتاب

الصفحة 3916 من 8167

• ووجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر الابن ببر أبويه واستئذانهما للجهاد، فإن لم يأذنا فإنه لا يخرج للجهاد، وهذا نص في اشتراط إذن الوالدين.

3 -عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال:"سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى اللَّه؟ قال:"الصلاة على وقتها"، قال: ثم أي؟ قال:"ثم بر الوالدين". قال: ثم أي؟ قال:"الجهاد في سبيل اللَّه". قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني" [1] .

• وجه الاستدلال: أن في الحديث تقديم بر الوالدين على الجهاد، ويحتمل أن ذلك التقديم لتوقف الجهاد على بر الوالدين؛ إذ من بر الوالدين استئذانهما في الجهاد [2] .

4 -أن الجهاد في هذه الحالة فرض كفاية؛ لأنه لم يتعين على الابن، وبر الوالدين فرض عين فكان مقدمًا على فرض الكفاية [3] .

• الخلاف في المسألة: حكي قول في مذهب الحنابلة أن فرض الكفاية لا يجب فيه الاستئذان كفرض العين [4] .

ولم يُذكر على هذا القول دليل، مما يدل على ضعفه وشذوذه.

قال ابن قدامة: (مسألة قال: وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما روي نحو هذا عن عمر، وعثمان، وبه قال مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وسائر أهل العلم) [5] .النتيجة:أن الإجماع متحقق، وما حُكي من خلاف في مذهب الحنابلة فهو شاذ، واللَّه تعالى أعلم.

• المراد بالمسألة: بيان أنه ليس للمدين الموسر الذي حل عليه الدين أن يخرج

(1) أخرجه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل الصلاة لوقتها (1/ 197، رقم 504) .

(2) انظر:"فتح الباري" (10/ 401) .

(3) "بدائع الصنائع" (6/ 58) ، و"المعونة" (1/ 602) ، و"المغني" (13/ 26) ، و"سبل السلام" (4/ 84) .

(4) انظر:"الإنصاف"مع"الشرح الكبير" (10/ 44) ، وأشار صاحب"الفروع"إلى ضعف هذا القول. انظر:"الفروع" (6/ 187) .

(5) "المغني" (13/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت