الجهاد فرض عين على كل مسلم إلى يوم القيامة.
وورد ذلك عن: أبي أيوب الأنصاري، وأبي طلحة، والمقداد بن الأسود -رضي اللَّه عنهم-.
وممن قال به: سعيد بن المسيب [1] .
واستدلوا بالنصوص الصريحة في الأمر بالقتال نحو قوله -سبحانه وتعالى-: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5] ، وسبق أن قدَّمنا بأن هذه الآية وأشباهها من العام المخصوص، ومما يدل على ذلك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يخرج قط للغزو إلا وترك بعض الناس [2] .
• القول الثاني: أن الجهاد تطوع وليس بفرض، والأمر به جاء للندب، ولا يجب قتال الكفار إلا دفعًا.
وورد ذلك عن عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
وممن قال به: عطاء، وعبيد اللَّه بن الحسن، والثوري [3] .النتيجة:أن الإجماع غير متحقق لوجود المخالف المعتبر في المسألة، فما ورد عن الصحابة، والتابعين الأجلاء من خلاف لهذا القول يكفي في خرق الإجماع، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: أنه ينبغي للإمام إذا عزم على قتال المشركين في ديارهم، وقد تكافأت أحوال هؤلاء الأعداء [4] أن يبدأ بقتال الأقرب، فالأقرب من بلاد الإسلام. ونقل الإجماع على ذلك.
(1) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (4/ 230) .
(2) انظر:"بداية المجتهد" (1/ 318) .
(3) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 310) .
(4) وقرر أهل العلم أن للأقرب والأبعد ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يكون الأقرب أخوف جانبًا وأقوى عدة فوجب أن يُبدأ به.
والحال الثانية: أن يكون الأبعد أخوف من الأقرب فيبدأ بقتال الأبعد لقوته.
والحال الثالثة: أن يتساوى الأبعد والأقرب في القوة والخوف، فإن لم يُقدر على قتالهما جميعًا وجب أن يبدأ بقتال القربى قبل البُعدى. انظر:"الحاوي الكبير" (14/ 139) .