• الموافقون على الإجماع: هو قول جمهور أهل العلم كما قال ابن قدامة (620) : (والجهاد من فروض الكفايات في قول عامة أهل العلم، وحكي عن سعيد بن المسيب أنه من فروض الأعيان) [1] .
وهو مذهب الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، وإليه ذهب الظاهرية [6] .
• مستند الإجماع: أما دليل فرضية الجهاد، فأدلة كثيرة منها ما يلي:
1 -قول اللَّه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] .
2 -وقوله سبحانه: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41] .
• وجه الدلالة: أن هاتين الآيتين قطعِيَّتَا الدلالة على وجوب القتال؛ لأن الأولى واردة بصيغة (كتب) ، والثانية بصيغة الأمر وهما صريحتان في الوجوب على الراجح عند علماء الأصول [7] .
لكن هذه النصوص وردت بإزائها نصوص أخرى خصصت عمومها، ودلَّت على أن الوجوب ليس عينيًّا، وإنما فرض كفاية، ومن ذلك قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] .
• وجه الدلالة من الآية: أن اللَّه تعالى وعد القاعدين عن الجهاد الحسنى، ولو كان الجهاد فرض عين لاستحق القاعد العقاب لا الثواب [8] .
• الخلاف في المسألة: وخالف في ذلك بعض العلماء على قولين: القول الأول: أن
(1) "المغني" (13/ 6) .
(2) انظر:"الهداية شرح بداية المبتدي" (2/ 135) ، و"بدائع الصنائع" (7/ 98) .
(3) انظر:"المختصر"لخليل (ص 90) ، و"المقدمات الممهدات" (1/ 346) .
(4) انظر:"الأم" (4/ 161) ، و"مغني المحتاج" (4/ 208) .
(5) انظر:"المغني" (13/ 6) ، و"كشاف القناع" (3/ 32) .
(6) انظر:"المحلى بالآثار" (7/ 219) .
(7) انظر:"المذكرة في أصول الفقه" (ص 19) .
(8) انظر:"تفسير البغوي" (1/ 471) .