• وجه الدلالة: يدل ظاهر الحديث على أن الحق مع السواد الأعظم، وأن المنفرد بقوله مخطئ [1] وأجيب عن ذلك: بحمل السواد الأعظم أو الجماعة على الكل حقيقة، ويرجّح ذلك ما ورد في حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-:"وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إلى النَّارِ" [2] ، أي: من خرج عن رأي الكل، ولو لم يكن إجماعًا وحجة لما استحق المخالف لذلك النار؛ لأن الاتفاق واقع على أن المجتهد مأجور وليس مأزورًا [3] .
الترجيح: ويظهر -واللَّه أعلم- أن الراجح هو القول الأول، وذلك لقوة أدلة القائلين به وقوة مناقشتهم لأدلة أصحاب القول الثاني.
الشرط الثاني: استناد الإجماع إلى دليل: وقد ذهب جماهير أهل العلم إلى أنه لا بد للإجماع من مستند [4] .
وخالف في ذلك بعض المتكلمين [5] ، فقالوا: يجوز أن ينعقد الإجماع عن طريق الإلهام فيحصل لهم تبخيتًا، وهذا قول ساقط وخلاف لا يعتد به، ولذلك أسقطه بعض أهل العلم ولم يحكه، كالغزالي، والشيرازي [6] ، بل وصفه الآمدي بالشذوذ [7] .
= عبد اللَّه الكلابي، وفي كله انظر. يُنظر: تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج لابن الملقن، (ص 51) ، ومصباح الزجاجة، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني، (4/ 169) .
(1) المحصول (2/ 259) .
(2) تقدم تخريجه (ص 32) .
(3) المعتمد لأبي الحسن البصري (2/ 31) ، وحجية الإجماع، محمد محمود فرغلي، (ص 310) .
(4) المستصفى (1/ 196) ، والمحصول (4/ 187) ، وأصول السرخسي (1/ 301) ، ومسلم الثبوت (2/ 238) ، ومختصر ابن الحاجب، مطبوع مع شرح بيان المختصر، (1/ 586) ، والتمهيد لأبي الخطاب الكلوذاني، (3/ 285) ، ومجموع فتاوى ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية (19/ 196 - 194) .
(5) سلاسل الذهب، لبدر الدين الزركشي، (ص 356) ، والمسودة لآل تيمية، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، (ص 296) .
(6) شرح اللمع للشيرازي، تحقيق: عبد المجيد التركي، (2/ 683) .
(7) الإحكام للآمدي (1/ 261) .