المخالف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: بيان أن وقت وجوب أداء الجزية هو آخر الحول، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن رشد الحفيد (595 هـ) حيث يقول: (فإنهم اتفقوا على أنها لا تجب إلا بعد الحول. . . وإنهم اتفقوا على أنه لا تجب عليه قبل انقضاء الحول، لأن الحول شرط في وجوبها فإذا وجد الرافع لها وهو الإسلام قبل تقرر الوجوب -أعني قبل وجود شرط الوجوب- لم تجب) [1] .
وابن القيم (751 هـ) حيث يقول: (وهذه كانت سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم أنهم إذا التزموا له بذل الجزية كف عنهم بمجرد التزامهم، ولهذا يحرم قتالهم إذا التزموها قبل إعطائهم إياها اتفاقًا) [2] .
• الموافقون للإجماع: وافق على ذلك: المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
• مستند الإجماع:
1 -قول اللَّه تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] .
• وجه الدلالة: أن المراد بالآية التزام إعطاء الجزية، دون نفس الإعطاء، فالغاية: هي قبولهم ذمتنا، وعبَّر فيها بالجزية لما فيها من معنى العوض، بدليل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ثم ادعهم إلى الجزية، فإن هم أجابوك، فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم. ." [6] ، فأمره بالكف اقترن بقبولهم الجزية لا بدفعهم إياها.
2 -وقياسًا على الزكاة في مال المسلم، فإنها تجب في آخر الحول.
• الخلاف في المسألة: يرى الحنفية أن أخذ الجزية يجب في أول الحول الذي تُعقد فيها الذمة للذمي [7] .
(1) "بداية المجتهد" (1/ 405) .
(2) "أحكام أهل الذمة" (1/ 53) .
(3) انظر:"حاشية الخرشي" (3/ 166) ، و"مواهب الجليل" (3/ 382) .
(4) انظر:"المهذب" (2/ 267) ، و"تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام" (1/ 250) .
(5) انظر:"المغني" (13/ 212) ، و"كشاف القناع" (3/ 112) .
(6) سبق تخريجه.
(7) انظر:"فتح القدير" (4/ 368) ، و"حاشية ابن عابدين" (4/ 198) .