• مستند الاتفاق: يستند الاتفاق إلى عدة أدلة, منها:
الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: (كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت، فاستقبلهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد استبرأ الخبر! ! وهو على فرس لأبي طلحة عري، وفي عنقه السيف، وهو يقول:(لم تراعوا! ! لم تراعوا! ! ثم قال: وجدناه بحرًا أو قال إنه لبحر) [1] .
• وجه الاستدلال: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استعار دابة ليركبها لحاجة المسلمين، فهذا دليل على جواز استعارة الدواب لركوبها.
الثاني: ولأن إجارتها لذلك جائزة، والإعارة أوسع لجوازها فيما لا تجوز إجارته [2] .النتيجة:صحة الإجماع في جواز إعارة الدواب للركوب، بل هو من الإجماع القطعي، لأنه يتفق مع الأصل في العواري وهو الانتفاع منها [3] .
• المراد بالمسألة: هو عدم جواز إعارة الجواري للوطء، لأنه فرج لا يحل استباحته بالإعارة، وإنما بالنكاح أو بملك اليمين.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) قال: [اتفقوا على أن عارية الجواري للوطء لا تحل] [4] شمس الدين بن قدامة (682 هـ) قال: [فأما منافع البُضع فلا تستباح بالبذل ولا بالإباحة إجماعًا] [5] عبد الرحمن ابن قاسم (1397 هـ) قال: [بضم الباء يعني الفرج، فلا يعار للاستمتاع به، لأنه لا يستباح بالبذل، ولا بالإباحة بالإجماع] [6] .
(1) سبق تخريجه في (ص 80) .
(2) المغني (7/ 354) .
(3) انظر المسألة في: الدر المختار (8/ 475) ، وتكملة فتح القدير (9/ 7) ، وكشاف القناع (4/ 62) .
(4) مراتب الإجماع (ص 167) .
(5) الشرح الكبير (5/ 365) .
(6) حاشية الروض المربع (5/ 360) .