• المراد بالمسألة: لو ارتد شخص مسلم عن الإسلام، ثم مات وهو مرتد، فإنه يلقى اللَّه تعالى وقد حبطت عنه جميع أعماله الصالحة التي كان عملها في إسلامه، وبعد ردته.
ويتحصل مما سبق أنه لو ارتد ثم عاد للإسلام فكون أعماله التي عملها قبل الردة يحبطها اللَّه تعالى أم لا مسألة خلاف ليست مرادة في الباب.
• من نقل الإجماع: قال النووي (676 هـ) :"الردة المتصلة بالموت تحبط العبادات بالنص والإجماع" [1] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"وأما الردة عن الإسلام، بأن يصير الرجل كافرًا، مشركًا، أو كتابيًا، فإنه إذا مات على ذلك حبط عمله باتفاق العلماء" [2] .
وقال قليوبي [3] وابن عميرة [4] :"واعلم أنها -أي الردة- تحبط ثواب الأعمال مطلقًا، وكذا العمل إن اتصلت بالموت إجماعا" [5] .
• مستند الإجماع: يدل على مسألة الباب ما يلي:
1 -قول اللَّه تعالى: وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي
(1) المجموع (2/ 75) ، بتصرف يسير.
(2) مجموع الفتاوى (16/ 30 - 31) .
(3) هو أبو العباس، أحمد بن أحمد بن سلامة، شهاب الدين القليوبي، فقيه شافعي، أهل قليوب في مصر من مصنفاته:"تحفة الراغب"، و"تذكرة قليوبي"، ولد سنة (1069 هـ) . انظر: الأعلام 1/ 92، معجم المطبوعات 1/ 184، معجم المؤلفين 1/ 148.
(4) هو أحمد البرلسي المصري، شهاب الدين، الملقب بعمبرة، الشافعي، كان عالمًا، زاهدًا، ورعًا، حسن الأخلاق، وانتهت إليه الرئاسة في تحقيق المذهب الشافعي، فاشتغل بالتدريس والإفتاء حتى أصابه الفالج، ومات به سنة (957 هـ) . انظر: شذرات الذهب 8/ 316، معجم المطبوعات 3/ 1386، الأعلام 1/ 103.
(5) حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 175) .