ببلد أنا فيه"، فنفاه إلى الشام [1] ."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولا يظهر عن علي -رضي اللَّه عنه- أنه يريد قتل رجل إلا وقتله حلال عنده، ويشبه -واللَّه أعلم- أن يكون إنما تركه خوف الفتنة بقتله، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام يمسك عن قتل بعض المنافقين؛ فإن الناس تشتتت قلوبهم عقب فتنة عثمان رضي اللَّه عنه وصار في عسكره من أهل الفتنة أقوام لهم عشائر لو أراد الانتصار منهم لغضبت لهم عشائرهم" [2] .النتيجة:ظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف فيه عن بعض الحنفية، وبعض المالكية، وبعض الشافعية، وغيرهم.
وقد فصل شيخ الإسلام ابن تيمية مسألة سب الصحابة على ثلاثة أقسام فقال:"أما من سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم، ولا في دينهم، مثل وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك: فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم."
وأما من لعن وقبَّح مطلقًا: فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ، ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام إلا نفرًا قليلًا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم: فهذا لا ريب أيضًا في كفره؛ لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة: أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق" [3] ، واللَّه تعالى أعلم."
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (7/ 1246) .
(2) الصارم المسلول (1/ 581) .
(3) الصارم المسلول (1/ 590) .