وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه: لا يكتفي الحاكم بظاهر العدالة حتى يعرف عدالتهم الباطنة سواء طعن الخصم فيهم أو لم يطعن أو كانت شهادتهم في حد أو غيره، وعن أحمد رواية أخرى: أن الحاكم يكتفي بظاهر الإسلام ولا يسأل عنهم على الإطلاق، وهي اختيار أبي بكر [1] .
• دليل هذا القول: استند من لم يشترط معرفة حال الشاهد، إلى الإكتفاء بظاهر العدالة في الشهود [2] .النتيجة:عدم تحقق ما نقل من الإجماع على أنها لا تقبل شهادة مجهول الحال وذلك لوجود الخلاف في المسألة.
• المراد بالمسألة: أن المسلم يجوز له أن يشهد على غير المسلم في الحدود والقصاص وما دونها، وقد نقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: ابن حزم (456 هـ) حيث قال: (اتفقوا على قبول شهادة المسلم على غير المسلم في كل شيء من الدماء فما دونها) [3] النسفي (710 هـ) حيث قال: (إن المسلمين مجمعون على قبول شهادة المسلم على الكافر) [4] .
الزيلعي (762 هـ) حيث قال: (إن المسلمين مجمعون على قبول شهادة المسلم على الكافر) [5] .
المرداوي (855 هـ) حيث قال: (تجوز شهادة المسلمين على الكفار، هذا مما لا يختلف فيه) [6] .
(1) الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 281) .
(2) المرجع السابق (2/ 283) .
(3) مراتب الإجماع (53) .
(4) كنز الدقائق (5/ 176) .
(5) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (5/ 176) .
(6) الإنصاف (6/ 123) .