وضعف أدلة القول الثاني.
والعدالة، هي: ملكة راسخة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة [1] .
وقد اختلف العلماء في اشتراط هذا الشرط على قولين، بعد اتفاقهم على أن الكافر الأصلي لا عبرة بمخالفته أبدا [2] :
القول الأول: أن العدالة شرط في الإجماع، فلا يقبل قول الفاسق مطلقا. وهو قول الجمهور [3] .
واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها:
الدليل الأول: أن الأدلة على حجية الإجماع تتضمن العدالة، خاصة قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [4] إذ معنى الوسط هو: العدل.
الدليل الثاني: أن غير العدل أوجب اللَّه التوقف في أخباره بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [5] واجتهاده إخبار بأن رأيه كذا، فيجب التوقف في قوله، وإذا وجب التوقف في قبول إخباره، لم يحكم بقبول خبره [6] .
القول الثاني: أنه لا يشترط عدالة المجتهدين إذا بلغوا درجة الاجتهاد. وهو
(1) "مسلم الثبوت" (2/ 123) .
(2) ينظر:"المستصفى" (1/ 183) ،"الإحكام"لابن حزم (1/ 580) ،"الإحكام"للآمدي (1/ 225) ،"اللمع" (ص 51) ،"نهاية السول" (2/ 287) ،"روضة الناظر" (2/ 458) . أما المبتدع بدعة مكفرة، فلا يعتد بقوله عند مكفره بارتكاب تلك البدعة، وأما من لا يكفره، فهو عنده من المبتدعة المحكوم بفسقهم.
(3) "تيسير التحرير" (3/ 238) ،"كشف الأسرار" (3/ 227) ،"العدة" (4/ 1139) ،"المسودة" (ص 321) ،"مختصر ابن الحاجب" (2/ 33) .
(4) البقرة: الآية (143) .
(5) الحُجُرات: الآية (6) .
(6) انظر في هذه الأدلة عدا مراجع المسألة:"المهذب في أصول الفقه" (2/ 873) .