• المراد من المسألة: أن الدية الواجبة في الجناية لا يختلف قدرها باختلاف أعمار المجني عليهم، ولا باختلاف شرفهم، ولا باختلاف قوتهم، فالصغير والكبير، والشريف والوضيع، والقوي والضعيف، كلهم سواء.
• من نقل الإجماع: قال الإمام ابن عبد البر (463 هـ) : أجمع العلماء على أن ديات الرجال شريفهم ووضيعهم سواء، إذا كانوا أحرارا مسلمين، وكذلك ذكور الصبيان في دياتهم كآبائهم، الطفل والشيخ في ذلك سواء، وكذلك الطفلة كأمّها في ديّتها [1] .
قال الإمام الحسين بن مسعود البغوي (516 هـ) : واتفق أهل العلم على التسوية في الأصابع، والأسنان، وأن في كل أصبع عشرا من الإبل، وفي كل سن خمس من الإبل، كما جعلوا دية الصغير والكبير، والضعيف والقوي سواء [2] .
• من وافق الإجماع: وافق هذا الإجماع المنقول: الحنفية [3] ، والحنابلة [4] .
• مستند الإجماع:
1 - {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92] .
• وجه الدلالة من عموم قوله (ومن قتل مؤمنا) ، يقول الإمام القرطبي: فالآية دلت على وجوب الدية في هذه الحالة، دون أن تفرق بين كون المقتول شريفا أو وضيعا، أو صغيرا في السن أو كبيرا [5] .
(1) التمهيد (17/ 357) .
(2) شرح السنة (10/ 198) .
(3) ينظر: تحفة الفقهاء (3/ 106) ، الاختيار لتعليل المختار (5/ 37) .
(4) ينظر: الكافي (4/ 26) ، الشرح الكبير (9/ 574) .
(5) الجامع لأحكام القرآن (5/ 315) .