المرداوي (885 هـ) حيث يقول:"فأما النائم؛ إذا رأى شيئًا في ثوبه، ولم يذكر احتلامًا ولا لذة؛ فإنه يجب عليه الغسل، لا أعلم فيه خلافًا" [1] .
وهو يقصد المذهب، فهو لا يعتني إلا بالمذهب، ولكن نقلته تعزيزًا للإجماع.
• الموافقون على الإجماع: وافق على نفي الخلاف ابن عباس، وابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، والنخعي، وابن جبير، وعطاء [2] ، وسفيان الثوري [3] .
• مستند الإجماع: حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-، قالت: جاءت أم سليم -امرأة أبي طلحة- إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نعم، إذا رأت الماء" [4] .
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربط الأمر بالاغتسال برؤية الماء، وفي مسألتنا هذا متحقق، فوجب الغسل إذًا [5] ، واللَّه تعالى أعلم.
• الخلاف في المسألة: خالف في المسألة مجاهد، والحكم، وحماد، وقتادة، وابن جبير [6] ، فقالوا: لا يغتسل.
والنقول عنهم تتفاوت في الصراحة، أصرحها ما نقل عن الحكم وحماد ومجاهد، والبقية محتملة، واللَّه تعالى أعلم.
وخالف المالكية في قول غير مشهور، فقالوا بهذا القول [7] .
ولم يذكروا دليلًا، غير أنه يمكن أن يقال بأن من لم يذكر الاحتلام لا يقين لديه بموجب الغسل، ووجوب الغسل يحتاج ليقين، فلا يجب عليه الغسل.النتيجة:أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
إذا رأى النائم بعد الاستيقاظ منيًّا، وتذكر أنه احتلم، فإنه يجب عليه الغسل.
(1) "الإنصاف" (1/ 228) .
(2) "المصنف" (1/ 99) .
(3) "سنن الترمذي" (1/ 142) مع"العارضة".
(4) سبق تخريجه.
(5) انظر:"المجموع" (2/ 162) .
(6) "المصنف" (1/ 99) ، و"الذخيرة" (1/ 295) .
(7) "مواهب الجليل" (1/ 306) .