إذا اكتفى المتوضئ بمسح الأذنين عن مسح الرأس، فإن مسحه غير مجزئ عن مسح الرأس، وقد نقل النووي الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: المازري (536 هـ) حيث يقول عن مسح الأذنين:"إن الأمة مجمعة على أن مسحهما لا يجزئه عن الرأس". نقله عنه القرافي [1] .
النووي (676 هـ) حيث يقول عن الأذنين:"الإجماع منعقد على أنه لا يجزئ مسحهما عن مسح الرأس، بخلاف أجزائه [2] " [3] .
ابن قاسم (1392 هـ) حيث يقول:"ولا يجوز الاقتصار بالمسح على الأذنين عوضًا عن مسح الرأس بالإجماع" [4] .
• الموافقون على الإجماع: وافق على هذا الإجماع الحنفية [5] ، والحنابلة [6] .
• مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6] .
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أمر بمسح الرأس، ولا يتبادر إلى الذهن من هذا الأمر إلا الرأس الذي يبدو عليه الشعر غالبًا، بدليل فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونقل هذا المعنى إلى غيره لا يجوز بغير دليل، فلا يجزئ مسحهما عن مسح الرأس، واللَّه تعالى أعلم.
2 -أن الأذنين تبع للرأس -على قول أنهما من الرأس-، فلا يجتزأ بمسحهما عن مسح الأصل، وهو الرأس، واللَّه تعالى أعلم.النتيجة:أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
البياض الذي يقع خلف الأذن بينه وبين منابت الشعر حوله ليس من الرأس؛ أي: ليس من الرأس المأمور بمسحه، حكى عدد من العلماء الإجماع على ذلك.
(1) "الذخيرة" (1/ 265) ، وانظر:"مواهب الجليل" (1/ 202) .
(2) أي: بخلاف ما لو مسح جزءًا من الرأس.
(3) "المجموع" (1/ 445) .
(4) "حاشية الروض" (1/ 206) .
(5) "المبسوط" (1/ 65) .
(6) "المغني" (1/ 177) .