فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 8167

وهذا هو الأليق بفقه ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، حتى لا ينسب إلى الشذوذ بمخالفته الإجماع، خاصة أني لم أجد من قال بهذا القول من المتقدمين، ولا من المتأخرين.

الثالث: جاء عن ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"من اتخذ كلبا -إلا كلب زرع أو غنم أو صيد- ينقص من أجره كل يوم قيراط". فأثبت ابن عمر هنا الزرع في الحديث [1] .

ثانيًا: ما ذكره الحنفية: العيني وابن الهمام وغيرهما في الإجماع من ذكر البيوت، واقتناء الكلب لحفظ البيوت والدور، مما اختلف فيه العلماء، فقد قال بمنعه: المالكية في المشهور عنهم، والشافعية في رواية مرجوحة عندهم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة [2] .

واستدل هؤلاء: بأن النص إنما ورد في هذه الثلاثة فقط، دون غيرها، فيبقى غيرها على الأصل وهو التحريم.النتيجة:صحة الإجماع في جواز اقتناء الكلب للأمور الثلاثة، وهي: الصيد وحفظ الماشية والزرع؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

• المراد بالمسألة: القرد من السباع التي مُسِخت أمة على شكله [3] ، وقد ينتفع به

(1) أخرجه مسلم (1574) ، (3/ 974) ، لكن يظهر -واللَّه أعلم- شذوذ هذه الزيادة؛ لأن الأثبات عن ابن عمر لم يرووها عنه، بل الثابت نفيها عنه، وقد أشار إلى هذه العلة البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 251) حين ذكر حديث أبي هريرة قال: [كذا قاله ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قيراطان، إلا أنه لم يحفظ فيه كلب الأرض في أكثر الروايات عنه، وقد حفظه أبو هريرة، وسفيان بن أبي زهير] .

(2) "المنتقى" (7/ 290) ،"كفاية الطالب الرباني" (2/ 495) ،"المجموع" (9/ 279) ،"روضة الطالبين" (3/ 350) ،"المغني" (6/ 356) ،"الآداب الشرعية" (3/ 347) ،"الإنصاف" (7/ 253) .

(3) ينظر: التفسير الكبير المسمى"مفاتيح الغيب" (12/ 31) ،"الدر المنثور" (3/ 109) ،"شرح مشكل الآثار" (8/ 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت