الحنابلة [1] .
واستدلوا بما رواه جابر -رضي اللَّه عنه-:"أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول اللَّه، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، قال -صلى اللَّه عليه وسلم-"وأنا واللَّه ما صليتها بعد"قال: فنزل إلى بطحان [2] فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب" [3] .
• وجه الدلالة من الحديث: أنها لو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [4] .النتيجة:أن الإجماع غير متحقق على عدم جواز تأخير الصلاة لأجل القتال، لوجود الخلاف المعتبر، واللَّه تعالى أعلم.
• تعريف صلاة الخوف: صلاة الخوف هي: الصّلاة المكتوبة يحضر وقتها، والمسلمون في مقاتلة العدوِّ، أو في حراستهم [5] .
• المراد بالمسألة: بيان أن للمسلم حال الحرب، حينما لا يتمكن من أداء الصلاة على الوجه التام، أن يصلي الصلاة وفق الصفة الواردة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مثل هذا الموطن، وقد نُقل الإجماع على ذلك.
• من نقل الإجماع: أبو العباس المنصوري (نحو 350 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن للمرء أن يقصر إذا خاف من العدو) نقله عنه ابن القطان الفاسي [6] .
والتميمي (350 هـ) حيث يقول: (وأجمعوا أن من خاف من عسكر العدو أن يصلي صلاة الخوف، وإن اختلفوا في كيفية صلاته لذلك، إلا أبا يوسف فإنه قال في إحدى روايتين عنه: لا يجوز أن يصلي صلاة الخوف بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) [7] .
(1) انظر:"المستوعب" (2/ 418) ، و"المبدع" (2/ 137) .
(2) بُطْحان بالضم ثم السكرن، وقيل: بَطِحان بفتح الأول وكسر الثاني، وقيل: بَطْحان بفتح الأول وسكون الثاني: وهو واد بالمدينة. انظر"معجم البلدان" (1/ 529) .
(3) أخرجه البخاري، كتاب"الخوف"، باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو (1/ 320، رقم 903) .
(4) "بدائع الصنائع" (1/ 559) .
(5) "كفاية الطالب الرباني" (1/ 134) .
(6) "الإقناع في مسائل الإجماع" (2/ 495) .
(7) "نوادر الفقهاء" (ص 38 - 39) .