النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لوجود المخالف من بعض الشافعية وبعض الحنابلة، ولذا لمَّا ساق الصنعاني المسألة قال:"التوبة لا تسقط الحد، وهو أصح القولين عند الشافعية والجمهور" [1] ، فذكر المسألة على أنها خلافية، وليست إجماعًا محققًا، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: لو سرق شخص مالًا يجب فيه الحد، فلصاحب المال المسروق أن يعفو عن السارق قبل أن يرفع الأمر للحاكم، وبالعفو يسقط عن السارق حد القطع.
• من نقل الإجماع: قال ابن رشد الحفيد (595 هـ) :"اتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو ما لم يرفع ذلك إلى الإمام" [2] . وقال ابن المرتضى (840 هـ) :"ويسقط بالعفو قبل الرفع إجماعًا" [3] .
وقال الشوكاني (1250 هـ) :"القطع يسقط بالعفو قبل الرفع وهو مجمع عليه" [4] . وقال المطيعي (1404 هـ) :"اتفقوا على أن لصاحب السرقة أن يعفو ما لم يرفع ذلك إلى الإمام" [5] .
• مستند الإجماع: يدل على هذه المسألة الأثر والنظر:
1 -فمن الأثر: عن صفوان بن أمية -رضي اللَّه عنه- أنه:"سُرقت خميصته من تحت رأسه وهو نائم في مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخذ اللص، فجاء به إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمر"
(1) سبل السلام (2/ 417) ، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية (2/ 188) .
(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 453) .
(3) البحر الزخار (6/ 183) .
(4) نيل الأوطار (7/ 155) .
(5) المجموع (20/ 103) .