فيه، أو غفل عنه، وأن من مات ولم يحدث نفسه بالجهاد في سبيل اللَّه، ولم ينفق على الجهاد في سبيل اللَّه، مات على شعبة من النفاق.
• ب- السنة الفعلية:
أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجهاد في سبيل اللَّه، وقتال الكفار حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، فجاهد بنفسه الكريمة وقاد الغزوات في سبيل اللَّه، [1] وباشر القتال حتى شج [2] وجهه الكريم -صلى اللَّه عليه وسلم- وكسرت رباعيته، ففي غزوة أحد [3] أبلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بلاءً حسنًا.
يصف سهل بن سعد -رضي اللَّه عنه- ما حصل للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيقول: (جرح وجه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة [4] على رأسه. .) [5] .
أجمعت الأمة على مشروعية الجهاد بالنفس في سبيل اللَّه، وقد نقل الإجماع غير واحد من العلماء، كما سيأتي تقريره بإذن اللَّه تعالى.
وقد جاهد الصحابة -رضي اللَّه عنه- بعد وفاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وجهزوا الجيوش، وفتحوا الأمصار، واستقرت سيرة الخلفاء الراشدين أن تكون لهم في كل سنة أربع غزوات في الصيف والشتاء والربيع والخريف [6] .
وتابعهم من جاء بعدهم فرفعوا رايات الجهاد، ولا يزال الجهاد ماضيًا بإذن اللَّه إلى قيام الساعة.
(1) غزا -صلى اللَّه عليه وسلم- تسع عشرة غزوة، وقيل: سبعٌ وعشرون، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: غير ذلك، قاتل منها في ثمان غزوات: منها: يوم بدر، وأحد، والأحزاب، ويوم خيبر، ويوم فتح مكة، ويوم حنين، انظر:"فتح الباري" (7/ 354) ، و"عيون الأثر" (1/ 353) .
(2) الشجة: الجراحة وإنما تسمى بذلك إذا كانت في الوجه أو الرأس، انظر:"المصباح المنير" (305 هـ) .
(3) (أُحُد) جبل بظاهر المدينة في شمالها وتحت عنده معركة أحد في سنة ثلاث من الهجرة. انظر:"البداية والنهاية" (3/ 383) .
(4) هي الخوذة توضع على الرأس، وقيل ما يلبس على الرأس من آلات السلاح، انظر:"لسان العرب" (7/ 125) ، مادة (بيض) ، و"فتح الباري" (6/ 120) .
(5) أخرجه البخاري، كتاب"الجهاد والسير"، باب لبس البيضة (3/ 1066، برقم 2754) .
(6) انظر:"الحاوي الكبير" (14/ 140) .