الدليل الثالث: أن الحد حق للَّه تعالى فلم تفتقر الشهادة به إلى تقدم دعوى [1] .
• المخالفون للإجماع: ذهب الشافعية إلى أن حد القذف لا يُقبل فيها شهادة الشاهد بدون دعوى، وتقبل في سائر الحدود [2] .
• دليل المخالف: أن القذف فيه حق للمخلوق، فإذا لم يطالب المقذوف بحقه، فإنه لا يقام الحد على القاذف [3] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع فيما سوى حد القذف من الحدود، وليست محل إجماع بين أهل العلم فيما يتعلق بحد القذف؛ لثبوت الخلاف عن الشافعية.
ومن حكى الإجماع فلعله أراد ذلك من حيث العموم، واللَّه تعالى أعلم.
• المراد بالمسألة: إذا ارتكب شخص ما يوجب الحد من جنس واحد، كأن زنى أكثر من مرة، أو سرق أكثر من مرة، وفي كل مرة توفرت شروط الحد، وبعد عدة مرات ثبت زناه أو سرقته عند الحاكم، وأقر بالزنا أو السرقات في المرات السابقة، أو ثبت ذلك عليه ببيَّنة، فإنه لا يجب عليه إلا حدٌّ واحد.
ويُنبه إلى أمرين: الأول: لو زنى أو سرق ثم أقيم عليه الحد، ثم زنى أو سرق مرة أخرى فمسألة أخرى غير مرادة.
= البخاري (4/ 1473) عن الزهري قال:"أخبرني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة وكان من أكبر بني عدي وكان أبوه شهد بدرًا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين وكان شهد بدرًا وهو خال عبد اللَّه بن عمر وحفصة رضي اللَّه عنهم".
(1) انظر: المغني (9/ 70) .
(2) انظر: أسنى المطالب (4/ 354) ، مغني المحتاج (6/ 360) ، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 324) .
(3) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 324) .