فهرس الكتاب

الصفحة 672 من 8167

الأول: قوله: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] يعني: إذا اغتسلن، هكذا فسره ابن عباس.

الثاني: أن اللَّه تعالى قال في الآية: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] فأثنى عليهم بالتطهّر، فيدل على أنه فِعْلٌ منهم أثنى عليهم به، وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم؛ إذ أن انقطاع الدم ليس فعلًا لهم، فشرط لإباحة الوطء شرطين: انقطاع الدم، والاغتسال، فلا يباح إلا بهما [1] .

• الخلاف في المسألة: خالف طاوس، وعطاء، ومجاهد [2] ؛ قالوا: يجوز أن يطأها بعد الوضوء.

واحتجوا: بأن المنع في قوله: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} [البقرة: 222] في الحائض، والتي انقطع دمها ليست حائضًا، فوجب التفريق في الحكم [3] .

وقال الظاهرية، وابن حزم [4] بقولهم، وزادوا الجواز بعد غسل الفرج.

وأشكل عليَّ قول ابن مفلح:"وإن انقطع الدم أبيح فعل الصوم، . . .، وكذا الوطء عنده في الأصح، . . .، ولم يبح الباقي قبل غسلها" [5] .

إذ أن ظاهره الجواز، وهو مخالف لكلام غيره من الحنابلة، واللَّه تعالى أعلم.

وخالف الحنفية [6] فيما إذا انقطع دمها لتمام أكثر مدة الحيض، أو مر عليها بعد الانقطاع وقت صلاة؛ فلا يشترطون الغُسل، وسيأتي مزيد بيان لهذا الكلام بإذن اللَّه.النتيجة:أن الإجماع غير متحقق؛ لوجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.

إذا طهرت المرأة من الحيض، فلا يجوز للزوج الوطء قبل أن تغسل المرأة فرجها.

(1) "المغني" (1/ 419) .

(2) "الأوسط" (2/ 214) ، وقال عن الرواية عنهم:"فيها مقال"؛"المحلى" (1/ 392) ، وانظر:"المجموع" (2/ 397) .

(3) "الأوسط" (2/ 215) ، وانظر:"المحلى" (1/ 391) .

(4) "المحلى" (1/ 391) .

(5) "الفروع" (1/ 261) .

(6) "البناية" (1/ 655) ،"فتح القدير" (1/ 170) ،"البحر الرائق" (1/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت