الردة، حيث إن هذا هو الأصل، ولا دليل على التفريق، ولذا يقولون: المرتدة تقتل كالمرتد [1] .
وإذا تقرر هذا فإن الجمهور يخالفون في مسألة الباب، ويرون أن المرتدة يزول تصرفها عن ملكها بردتها, ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، وإنما العلة هي الردة، فمتى وجدت وُجد الحكم [2] .النتيجة:يظهر لي -واللَّه أعلم- أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف فيه عن المالكية، والشافعية، والحنابلة.
ولعل مراد الكاساني نقل الإجماع في مذهبه، فإن القول بعدم قتل المرتدة لا خلاف فيه بين الحنفية كما صرح به الكاساني فقال:"المرتدة لا تُقتل، بلا خلاف بين أصحابنا" [3] .
• المراد بالمسألة: لو ارتد شخص عن الإسلام، ثم تاب من ردته، فإنه بتوبته يكون معصوم الدم والمال، ولا يحتاج لثبوت التوبة أن يحكم الحاكم بها وبما يترتب عليها من عصمة الدم والمال.
• من نقل الإجماع: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (728 هـ) :"الأئمة متفقون على أن المرتد إذا أسلم عصم بإسلامه دمه وماله، وإن لم يحكم بذلك"
(1) انظر: المسألة السابعة والثلاثون تحت عنوان:"لا فرق في وجوب القتل بالردة بين الرجل والمرأة".
(2) يظهر مما سبق أن المسألة مبنية على القول بعدم قتل المرتدة، وقد أُفرد لقتل المرتدة مسألة مستقلة تحت عنوان:"لا فرق في وجوب القتل بالردة بين الرجل والمرأة"، لذا رأيت إفراد مستند الإجماع هناك لمناسبته له, واكتفيت هنا بالإشارة إلى أن المسألة مبنية على مسألة حكم قتل المرتدة.
(3) بدائع الصنائع (7/ 135) .