فهرس الكتاب

الصفحة 6241 من 8167

المكحلة، والرشاء في البئر؟ ) قال: نعم، قال: (فهل تدري ما الزنا؟ ) قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا" [1] ."

الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال:"لما أتى ماعز بن مالك -رضي اللَّه عنه- النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: (لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت) ، قال: لا يا رسول اللَّه، قال: (أنكتها) ، لا يكني، قال فعند ذلك أمر برجمه" [2] .

• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استفسر من ماعز إقراره حتى فصَّل ما أقر به بأنه ارتكب ما يوجب الحد بتغييب الحشفة في الفرج [3] .النتيجة:المسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

• المراد بالمسألة: إذا أقر شخص على نفسه بما يوجب حد الزنا، ثم رجع عن إقراره صريحًا قبل إقامة الحد عليه، أو أثناء إقامة الحد عليه، فحينئذ يبطل إقراره الأول، ويسقط عنه الحد.

ويتبين مما سبق أنه لو لم يصرِّح بالرجوع كأن هرب حين رجموه، أو قال: لا تحدُّوني فسقوط الحد حينئذ محل خلاف غير مراد في المسألة [4] .

• من نقل الإجماع: قال الطحاوي (321 هـ) :"قد رأيناهم جميعًا لما رووا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المقر بالزنا لمَّا هرب فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لولا خليتم سبيله) فكان ذلك عندهم على أن رجوعه مقبول، واستعملوا ذلك في سائر حدود اللَّه عز وجل، فجعلوا من أقر بها ثم رجع، قُبل رجوعه، ولم يخصُّوا الزنا بذلك"

(1) أخرجه أبو داود رقم (4428) ، والنسائي في السنن الكبرى رقم (7164) .

(2) أخرجه البخاري رقم (6438) .

(3) تبيين الحقائق (3/ 166 - 167) ، انظر: المغني (9/ 61) .

(4) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 182) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت