وقد رد عليه الماوردي قائلًا:"وأما حديث أسامة، وقوله: (إنما الربا في النسيئة) ففيه جوابان: أحدهما: وهو جواب الشافعي: أنه جواب من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لسائل مسألة عن التفاضل في جنسين مختلفين، فقال: (إنما الربا في النسيئة) ، فنقل أسامة جواب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأغفل سؤال المسائل."
والثاني: أنه محمول على الجنس الواحد يجوز التماثل فيه نقدًا ولا يجوز نسيئة. على أن ابن عباس المستدل بحديث أسامة رجع عن مذهبه" [1] ."
2 -ما رواه [2] سفيان عن عمرو سمع أبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم، قال: باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة، فقلت: سبحان اللَّه أيصلح هذا؟ فقال: سبحان اللَّه، واللَّه لقد بعتها في السوق، فما عابها عليَّ أحد، فسألت البراء بن عازب، فقال: قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة ونحن نتبايع هذا البيع، فقال:"ما كان يدًا بيد؛ فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح".
والقَ زيدَ بن أرقم، فاسأله؛ فإنه كان أعظمنا تجارةً، فسألت زيد بن أرقم، فقال مثله [3] .النتيجة:عدم تحقق الإجماع على كون الربا يكون في الفضل والنسيئة لخلاف ابن عباس وغيره من الصحابة في ربا الفضل.
ربا الجاهلية هو ربا النسيئة، وهو: أن يكون للإنسان دَيْن عند آخر فيؤخره به على أن يزيده فيه [4] ، أو هو: بيع الدينار بالدينارين مؤجلا. وقد نقل الإجماع على ذلك، كما نفي الخلاف فيه.
• من نقل الإجماع ونفى الخلاف: الإمام أبو الحسن الماوردي ت 450 هـ،
(1) المرجع السابق.
(2) انظر الاستدلال بهذا الحديث: السابق.
(3) البخاري: (3/ 1433، رقم: 3724) ، ومسلم: (3/ 1212) (رقم: 1589)
(4) القوانين الفقهية: (ص 167) .