• الموافقون على الإجماع: ما ذكره علماء الشافعية، وابن قاسم من الحنابلة، من الإجماع على أن للزوج منع زوجته من الخروج من منزله وافق عليه الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، وابن حزم [3] .
• مستند الإجماع:
1 -عن تميم الداري [4] -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال:"حق الزوج على الزوجة أن لا تهجر فراشه، وأن تبر قسمه، وأن تطيع أمره، وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل عليه من يكره" [5] .
2 -أن حق الزوج واجب، فلا يجوز تركه لما ليس بواجب [6] .النتيجة:تحقق الإجماع على أن للزوج أن يمنع زوجته من الخروج، فلا يجوز للمرأة أن تخرج إلا بإذنه؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
إذا خاف الرجل من امرأته نشوزًا [7] فله أن يستخدم ما أرشد اللَّه سبحانه وتعالى إليه من تعامل معها في قوله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء: الآية 34] فلا يجوز له أن يضربها ابتداءً لمجرد
(1) "فتح القدير" (3/ 437) ،"الدر المختار" (4/ 388) .
(2) "المدونة" (1/ 606) ،"الكافي"لابن عبد البر (ص 257) .
(3) "المحلى" (10/ 159) .
(4) هو أبو رقية تميم بن أوس بن خارجة، وقيل: حارثة الداري، كان نصرانيًّا، وقدم المدينة سنة تسع، فأسلم، وغزا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ذكر للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قصة الجسّاسة والدجال، فحدّث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك عنه على المنبر، وعُدَّ ذلك من مناقبه، سكن فلسطين، وبها مات. انظر ترجمته في:"أسد الغابة" (1/ 428) ،"الإصابة" (1/ 487) .
(5) أخرجه الطبراني في"الكبير" (1258) (2/ 52) . قال الهيثمي: فيه ضرار بن عمرو؛ وهو ضعيف. انظر:"مجمع الزوائد" (4/ 412) .
(6) "المهذب" (2/ 481) ،"المغني" (10/ 224) .
(7) يقال: نَشَزت المرأة بزوجها، وعلى زوجها، تنشِزُ وتَنْشُز نُشُوزًا: ارتفعت عليه، واستعصت عليه، وأبغضته، وخرجت عن طاعته، وامتنعت من فراشه إذا دعاها. والنشوز بين الزوجين: كراهة كل واحد منهما صاحبه، واشتفاقه من النَّشَزِ؛ وهو ما ارتفع عن الأرض.
انظر:"لسان العرب" (5/ 418) ،"الصحاح" (3/ 53) ،"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 259) ،"الحاوي" (12/ 238) ،"المغني" (10/ 259) ،"تفسير الطبري" (5/ 62) ،"الجامع لأحكام القرآن" (5/ 149) .