2 -أن ذلك هو إجماع الصحابة رضوان اللَّه تعالى عليهم، حيث ذكره الكاساني فقال:"ولا يصلى على البغاة وقطاع الطريق عندنا، وقال الشافعي: يصلى عليهم. . . ولنا: ما روي عن علي"أنه لم يغسل أهل نهروان ولم يصل عليهم، فقيل له: أكفار هم؟ فقال: لا، ولكن هم إخواننا بغوا علينا"، أشار إلى ترك الغسل والصلاة عليهم إهانة لهم ليكون زجرًا لغيرهم، وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي اللَّه عنهم، ولم ينكر عليه أحد، فيكون إجماعًا" [1] .النتيجة:يظهر -واللَّه أعلم- أن المسألة محل خلاف بين مذاهب الأئمة الأربعة؛ لثبوت الخلاف عن الحنفية، ولعل مراد النووي نفي الخلاف المذهبي عند الشافعية.
• المراد بالمسألة: لو أن قومًا من الخوارج، أو البغاة، ظهروا على بلاد فأخذوا الزكاة من الناس قهرًا، فإن مَن دَفع الزكاة إليهم من الأموال الظاهرة، أو الباطنة التي لا يستطيع إخفاءها، على أنها زكاة، أجزأه ذلك، فإذا ظهر أهل العدل مرة أخرى وطلب الإمام الزكاة فليس عليه أن يخرجها مرة أخرى.
ويتحصل مما سبق أنه لو دفع من المال الذي يستطيع إخفاءه، أو كان هو قد دفع المال للخوارج والبغاة من عنده، أو كان دفَع الزكاة إليهم ليس على أنها زكاة، فكل ذلك غير مراد في مسألة الباب.
• من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (620 هـ) :"إذا أخذ الخوارج والبغاة"
= قلت: غريب، وذكر ابن سعد في"الطبقات"قصة أهل النهروان، وليس فيها ذكر الصلاة"."
وقال ابن حجر في"الدراية في تخريج أحاديث الهداية" (1/ 245) :"روي أن عليًا لم يصل على البغاة: لم أجده".
(1) بدائع الصنائع (1/ 313) .